Saturday, 11 July 2009

همرشولد لم يلق أى متاعب أو عقبات فى مصر

همرشولد لم يلق أى متاعب أو عقبات فى مصر
وكل المتاعب فى انتظاره هناك.!
الفرسان الثلاثة فى مغامرة السويس الخائبة وماذا يريدون؟
بريطانيا لا تريد النجاح للأمم المتحدة وتقول:
إذا سقطت بريطانيا فليسقط كل شىء بعدها!
فرنسا تريد أن تحقق فى القاهرة نصراً على الجزائر!
عصير الطماطم.. وسائل آخر.. يغطى وجه رئيس وزراء فرنسا
إسرائيل كانت وما زالت تسعى إلى الحرب!
.. ولكن ماذا يستطيع همرشولد أن يصنع لهم!

لا أظن أن داج همرشولد، السكرتير العام للأمم المتحدة، لقى - أو سيلقى - من القاهرة متاعب أو عقبات من أى نوع!

وأغلب الظن أن كل المتاعب والعقبات، سوف تكون كلها فى انتظاره على الناحية الثانية، حين يفرغ من مهمته فى مصر، ويبدأ عمله فى استطلاع الجانب الآخر للصورة!

لا متاعب ولا عقبات فى مصر، لأن موقف مصر واضح ظاهر يعرفه السكرتير العام للأمم المتحدة، منذ الساعة الأولى التى بدأت فيها اتصالاته المباشرة بمشاكل الشرق الأوسط، وكان ذلك على وجه التحديد منذ عام... ولم ينس الناس بعد أن همرشولد كان فى القاهرة فى مثل هذا الشهر من العام الماضى... فى مارس سنة 1956.

إنما المتاعب والعقبات كلها فى الناحية الثانية، حيث تتربص مجموعة متشابكة من النوايا الخبيثة والأحقاد المسمومة والعقد الناشئة عن الآمال الضائعة والأحلام التى عصفت بها رياح الفشل، ولم تتولد منها إلا بقايا هزيمة لها مثل طعم العلقم ومرارته الخانقة!

المتاعب والعقبات هناك.

حيث القلوب تنطوى على شىء.. والألسنة تنطق بشىء آخر.

وحيث الأهداف الحقيقية مختفية وراء أستار من الأكاذيب.

وحيث المؤامرات ما زالت تنصب شباكها ولكنها تحاول أن تغطى الشباك ببعض فروع الشجر!

المتاعب والعقبات هناك.

كلها هناك... حيث الأطراف الثلاثة، بريطانيا وفرنسا وإسرائيل، الذين اختاروا لمؤامراتهم الحربية ضد مصر اسماً رمزياً... هو: الفرسان، مستوحى بالطبع من القصة الشهيرة... الفرسان الثلاثة!

المتاعب والعقبات هناك... كلها هناك، عند هؤلاء الفرسان الثلاثة... فرسان مغامرة السويس، الذين عرفوا الآن وتبين لهم بما لا يدع مجالاً للشك أن أخيب مغامرة فى التاريخ، على طول التاريخ، كانت مغامرتهم فى السويس!!

موقف بريطانيا!

ماذا يريدون الآن، وما الذى سيجده همرشولد عندهم، عندما ينتقل إلى الناحية الثانية ويبدأ فى استطلاع الجانب الآخر من الصورة؟!

أين يقف كل منهم، وإلى أين اتجاهه، وما هو الهدف الذى يسعى وراءه؟!

بريطانيا مثلاً...

أول الفرسان، وأكبر الثلاثة فى مغامرة السويس الخائبة، ما هى حكايتها الآن؟!

الدلائل كلها حتى الآن تشير إلى أن بريطانيا لا تريد للسلام فى الشرق الأوسط أن يستقر!

لماذا؟

الجواب ببساطة هو:

"إذا استقر السلام الآن فى الشرق الأوسط فقد انتهى ما تبقى من بريطانيا بعد مغامرة السويس"!

إذا استقر السلام فإن الفضل فى استقراره سوف يعود إلى الأمم المتحدة، والذين تعاونوا مخلصين من أجل تثبيت دعائم الحق والعدل والحرية فى مجتمع الدول!.

وليس هذا ما تريده بريطانيا!.

لقد كانت بريطانيا تعيش على أسطورة أنها تعرف ما لا يعرفه غيرها فى الشرق الأوسط... بلاده وناسه وزعمائه!

واندفعت بريطانيا إلى حماقة السويس، بعناد الذى يؤمن بأن، ما يقوله هو اليوم، سوف يقوله الكل من بعده فى الغد، وإذا كانت الأصوات ترتفع لتعارضه الآن، فسوف يتبين الذين يعارضون أن معارضتهم كانت تعامياً عن الحقائق، ولكن الحقائق ما تلبث أن تتبين... ثم تنقلب الأصوات المعارضة بعدها إلى هتافات تحية ودعوات تأييد!!

وفشلت مغامرة السويس.

وامتلأ قلب بريطانيا بحقد الفشل.

واتجهت سياستها إلى السلبية، ولكنها السلبية المتربصة!

سلبية من يقول:

- إذا كنت لم أنجح أنا... فلن ينجح غيرى!... وما دمت قد سقطت فليسقط كل شىء بعدى!

سلبية الذى عجز عن العمل، فراح يلعن كل القادرين عليه!

إنها لا تريد للأمم المتحدة أن تنجح... فإن معنى نجاح الأمم المتحدة، تثبيت الفشل البريطانى، وتجسيده كياناً مادياً ملموساً!

هذا هو موقف بريطانيا اليوم وتلك هى سياستها.

فما الذى يستطيع همرشولد أن يصنعه لها...

ماذا يستطيع أن يصنع لأول الفرسان وأكبر الفرسان فى مغامرة السويس الخائبة؟!

موقف فرنسا...

ثم فرنسا...

أكثر الفرسان حماقةً وطيشاً فى مغامرة السويس، ما هى - بدورها - حكايتها!

لقد وصلت فرنسا إلى السويس عن طريق الجزائر.

ذلك شىء لا مجال لنكرانه أو الجدال فيه!

كانت فرنسا تسير على طريق الهزيمة... طريق طويل شاق ملىء بالجن والأشباح...

من معالمه الشهيرة ديان بيان فو فى الهند الصينية حيث استطاع زعيم عجوز اسمه هوشى منه، وقائد شاب اسمه جياب أن يرغما جيوش فرنسا العظيمة -! - على أن تتحول إلى قطعان من الأرانب المذعورة الهاربة!

ومن معالمه الشهيرة مراكش.

ومن معالمه الشهيرة تونس.

ثم جاءت آخر مرحلة فى الطريق... أخر المعالم، وأخطر المعالم، الجزائر!

والأمر الذى يدعو للعجب أن الوزارة الحالية فى فرنسا بدأت فى مشكلة الجزائر بداية أشد ما تكون اختلافاً عن النهاية التى وصلت إليها.


لقد بدأ الاشتراكى -!- موليه وزارته بإعلان كبير قال فيه إنه يعتزم أن يفاوض قوات الجزائر من أجل صلح تستقر به الأمور فيها... ويعود معه السلام!

وأعلن موليه أنه فى طريقه إلى الجزائر يخطو خطوته.

ثم أصدر موليه قبل أن يركب الطائرة أمراً بتعيين الجنرال كاترو حاكماً عاماً للجزائر، وشهرة كاترو أنه جنرال مفاوض أكثر منه جنرالاً محارباً!

وكان معنى تعيينه مفهوماً... على الأقل بالنسبة للفرنسيين المستعمرين فى الجزائر فجمعوا جموعهم وأعدوا استقبالاً حافلاً لرئيس وزراء فرنسا الذى جاء الجزائر، ليسلح الجزائر... هكذا تعالت صيحتهم!

وكان أول ما واجهه موليه فى الجزائر مظاهرة من خمسين ألف مستعمر فرنسى من المقيمين فى الجزائر.

وفجأة وقع حادث كان له تأثيره الخطير فى سير الحوادث فيما بعد!

هجم المتظاهرون على جى موليه... ثم استطاعوا أن يصلوا إليه.

وفى ثانية واحدة كانت ألف حبة من حبات الطماطم المتعفنة قد اصطدمت بجسد رئيس وزراء فرنسا... بوجهه... بصدره... بذراعيه اللتين حاول بهما أن يصد مطر الطماطم المنهمر عليه!

ثم مع ألف حبة من حبات الطماطم... ألف بصقه على الأقل.

وعلى حد وصف أحد الحراس الذين أحاطوا بجى موليه وقتها وقد نشر الوصف فى حينه فى صحف فرنسا:

- لقد حملنا رئيس الوزراء، مغمى عليه، فاقد الوعى، من شدة الزحام حوله وقسوة الهجوم عليه...

كان نصفه أحمر... ونصفه الآخر أبيض لزجاً.

كان نصفه غارقاً فى عصير الطماطم... ونصفه الآخر يستحم بالبصاق!!

وحين أفاق رئيس وزراء فرنسا، كان أول شىء فعله إن أتصل بباريس وألغى تعيين الجنرال كاترو، الجنرال المفاوض، حاكماً عاماً للجزائر، ثم عين بدلاً منه لاكوست، حاكماً عاماً مقاتلاً، يتلقى أوامره من مستعمرى الجزائر، وكان معنى التعيين الجديد، أن تغييراً كاملاً حدث فى موقف الاشتراكى -! - جى موليه... الذى تحول بعدها فأصبح خاتماً من المطاط بأيدى مستعمرى الجزائر!

وكان أول ما طلب لاكوست هو تجنيد 150.000 جندى فرنسى من الاحتياطى لإنهاء الحرب فى الجزائر بضربة قوية ساحقة حاسمة.

كان لفرنسا قبل لاكوست 250.000 جندى محارب فى الجزائر.

وبعد لاكوست ارتفع العدد إلى 400.000 جندى!

وبدأت المعركة فى الجزائر.

وحاول لاكوست بكل الأسلحة الجديدة... وكل الأسلحة القديمة أن ينهى المعركة.

الأسلحة الجديدة... أسلحة حلف الأطلنطى المصنوعة بعد النصف الثانى من القرن العشرين... قاذفات اللهب، وقنابل النابالم والطائرات النفاثة من مقاتلات وقاذفات، والدبابات والمدافع...!

والأسلحة القديمة... أسلحة القرون الوسطى... أسلحة السجون يلقى فى أحدها - مثالاً وليس حصراً - أربعون ألف سجين، لا يوجه لأحدهم سؤال أو يسمع منه جواب!. وأسلحة إغراق مئات فى الماء، وأسلحة نفخ بعض أسرى الثوار حتى تنفجر بطونهم... وليست هذه مبالغات، وإنما الفضيحة ذائعة الآن فى باريس، والصحف نشرتها والتحقيق يدور بشأنها!

ولكن الأسلحة كلها لم تجد شيئاً.

لا الأسلحة الحديثة نفعت ولا الأسلحة القديمة أفادت بل على العكس!

كان جيش ثوار الجزائر قبل لاكوست ثلاثة آلاف.

وأصبح جيش ثوار الجزائر بعد لاكوست مائة ألف!

وكان تدريبهم أحسن، وتسليحهم أكمل، وروحهم المعنوية عالية.... أعلى ألف مرة من الروح المعنوية لخصومهم.. جنود فرنسا الذين كانوا لا يزالون رجوعاً بظهورهم على طريق الهزيمة... منذ أيام ديان بيان فو!.

وكان لابد من البحث عن عذر.

وكان لابد من تبرير.

لم تكن فرنسا تملك الشجاعة لتتحمل مسئولية هزائمها... وهكذا راحت تبحث عن مسئول... تلقى عليه العبء، وتشير إليه بالاتهام!

ووجدت فرنسا العذر، والتبرير... والمسئولية...

وجدتها جميعاً فى مصر...

مصر التى تدعو للقومية العربية... وتساعد أحرار العرب!

وبدأت أصوات فى فرنسا تطالب بضربة فى القلب... فى قلب القومية العربية... فى القاهرة!

وقالها موريس بورجيس ماتورى وزير الحربية فى حكومة موليه وممثل مستعمرى الجزائر فى الوزارة... قالها صراحةً حين أعلن يوم بداية الغزو:

- إذا نجحنا فى مصر فمعنى ذلك أننا انتصرنا فى الجزائر... إن القاهرة هى قلب الثورة ضد مصالح فرنسا وإذا قُضى على القومية العربية فلن يكون لثوار الجزائر سند يحمى ظهورهم!

وكان وزير حربية فرنسا صادقاً ربما للمرة الأولى فى حياته.

ويحاول أن يكون ديبلوماسياً... وإنما اعترف الرجل بصراحة!

كانت تلك هى الحقيقة.

لقد اشتركت فرنسا فى مغامرة السويس... بحثاً عن نصر فى الجزائر.

وهذا هو موقف فرنسا اليوم وتلك هى سياستها...

فما الذى يستطيع همرشولد أن يصنعه لها.

ماذا يستطيع أن يفعل لثانى الفرسان، وأكثر الفرسان حماقةً وطيشاً فى مغامرة السويس الخائبة؟!

وموقف إسرائيل!

ثم تبقى إسرائيل!!

أصغر الفرسان، ولكن أسودهم قلباً وأشدهم خبثاً ومكراً!

ماذا كانت تريد إسرائيل من وراء مغامرة السويس؟

كانت فرصة العمر لها، وغاية المنى والأمل!

كانت سياسة بن جوريون هى سياسة فرض السلام بقوة السلاح ولم يكن السلام هو الذى يريد أن يفرضه، وإنما الحقيقة أنه كان يريد أن يفرض الاستسلام!

إن السلام لا يفرض.

ومعنى فرض السلام هو الحرب لإجبار الطرف الآخر على الاستسلام... ولا معنى "لفرض" السلام إلا هذا المعنى.

وكانت سياسة إسرائيل هى زيادة التوتر على خطوط الهدنة!

فإن الهدوء على هذا الخط كان آخر ما يناسب أهداف إسرائيل!

إن إسرائيل لا تريد حالة الهدنة.

إنها تريد إما الصلح مع العرب بالمفاوضة مع العرب حول مائدة، وإما إجبار العرب على الصلح بعد معركة.. معركة تحقق إسرائيل فيها النصر، ولا يلقى العرب فيها غير الهزيمة!


إن إسرائيل تعلم أن لا حياة لها إلا إذا ارتفعت السدود والحواجز بينها وبين العرب من حولها.

وإذن فهذه الحالة... التى لا هى حرب، ولا هى صلح... حالة الهدنة... إنما هى بالنسبة لها دعوة إلى الموت البطىء!

وأكثر من هذا فإن استمرار الهدوء على خط الهدنة من شأنه تجميد الوضع، ولفت الأنظار بعيداً عن إسرائيل... وأهم الأنظار هنا أنظار الذين يتبرعون فى أمريكا ويدفعون، لكى يساعدوا إسرائيل الصغيرة المسكينة التى يحيط بها الغيلان العرب من كل ناحية... هكذا يتصورون!

ثم زاد الطين بله... بعد أن بدأت مصر تتسلح.

إذن فسوف تفلت الفرصة... فرصة إمكان فرض السلام بالسلاح...

لابد أن تتحرك إسرائيل.

‍ولكن هل تقدم على المغامرة وحدها.. وما هى الاحتمالات.

وإذن تروح إسرائيل تستطلع وتجس النبض وتبحث عن شركاء.

شركاء مثلها يتمنون العمى.. ولا يرون القومية العربية تنبعث بعد طول رقاد.

وشركاء مثلها يتمنون الصمم.. ولا يسمعون اسم مصر أو اسم جمال عبد الناصر.

ومرت عليهم إسرائيل..

وأضحوا الفرسان الثلاثة..

وطريقهم إلى السويس..

وبدأت مغامرة السويس..

وفشلت وخابت مغامرة السويس!

ووجدت إسرائيل صروح خيالاتها تتهاوى صرحاً بعد صرح!

كانت تريد تحطيم قوة الجيش المصرى فى ضربة قاضية تساعدها فيها بريطانيا وفرنسا - وماذا تريد إسرائيل خيراً من هؤلاء الأعوان - ولكن ذلك لم يتحقق.. وافلت الجيش المصرى من الفخ الذى دُبر له فى سيناء.. وهو اليوم باقٍ بنفس قوته.. بل زادته التجربة قوة.. عقبة صلدة.. كأنها جبل فى وجه إسرائيل!

وكانت إسرائيل تحلم بضم سيناء.. ولكنها أُجبرت على الانسحاب من سيناء.

وكانت تتمنى غزة.. ولكنها اضطرت إلى بلع أمانيها وخرجت من غزة..

وكانت تتصور أن فى استطاعتها أن تحصل على شرم الشيخ، وتبقى مرابطة فى جزر مضيق تيران ولكن تصوراتها تحولت أوهاماً، وأرغمت على التسلل بليلٍ من حيث كانت تتصور أن فى استطاعتها البقاء!

ثم يعود الحديث إلى اتفاقية الهدنة.

الحالة التى لا هى حرب.. ولا هى سلام.

ولو احترمت اتفاقية الهدنة ونفذت أحكامها فماذا تفعل إسرائيل؟

الحواجز والسدود قائمة بينها وبين من حولها.. وإذن لا أمل ولا بصيص أمل!

ثم.. كيف تستطيع إسرائيل أن تجمع أموال المتبرعين فى أمريكا، لو أن الأحوال هدأت.. والتوتر على خط الهدنة زال.

وأسطورة إسرائيل الصغيرة المسكينة.. والغيلان العرب حولها يتربصون بها ويتحفزون للانقضاض عليها.. هذه الأسطورة كيف تستطيع إسرائيل أن تعيش بدونها.. بينما هى على حسها وصداها استطاعت أن تجمع من أمريكا وحدها حتى الآن ثلاثة آلاف مليون دولار معفاة من الضرائب والرسوم!

ولقد بدأت إسرائيل فعلاً تعود إلى أسطورة "الصغيرة المسكينة" التى يحيط بها الغيلان!

النجاح الذى استطاعت جولدا مائير أن تحققه فى رحلتها الأخيره لأمريكا

وكانت رحلة جولدا مائير وزيرة خارجية إسرائيل المفاجئة فى الأسبوع الماضى إلى أمريكا بداية العودة إلى هذه الأسطورة.

فجولدا مائير والذين أرسلوها إلى أمريكا، أول من يعلم أن مصر بقرارها تعيين حاكم إدارى مصرى لغزة لم تخالف اتفاقاً وقعته أو تفاهماً جرى الحديث على الرضا به!

وإنما هى حركة مسرحية مفتعلة تحاول جولدا مائير بها أن تقول للعالم، وللرأى العام الأمريكى فى مقدمته:

- الحقوا إسرائيل.. أو لن تلحقوها أبداً!

واستطاعت جولدا مائير أن تحقق بعض النجاح فيما أرادته، والذى يطالع الآن صحف أمريكا.. وصحفاً كثيرة فى أوروبا.. يتصور أن إسرائيل المسكينة-! - هى الضحية، أما مصر.. فمصر هى الجانى.. والدم ما زال يقطر من يديه!!

وهذه هى المقدمة!

وبعد المقدمة لا تريد إسرائيل أن تُهدأ الأحوال على خط الهدنة أو تخف حدة التوتر.

وإلا كان معنى ذلك هو: الموت البطىء..

والإفلاس أيضاً فى نفس الوقت.

ومن هنا يستطيع المرء أن يفهم سر إصرار جولدا مائير فى التصريحات التى نشرتها لها كل صحف إسرائيل، على أن الهدف الوحيد لزيارة همرشولد فى القاهرة، ينبغى أن يكون السعى إلى إنهاء حالة الحرب بين مصر وإسرائيل!

تلك هى حكاية الفارس الثالث فى مغامرة السويس.. أسودهم قلباً وأشدهم خبثاً ومكراً.. وهذه هى حالته!

******

وماذا يستطيع همرشولد أن يصنع لهم.

وهل يملك الرجل شيئاً يقدمه لهم فيتقبلوه برضى!

لا شئ فى طاقة همرشولد يستطيع أن يضمن له رضاءهم.

هل يستطيع - أو يقبل - هموشولد أن يسلمهم مصر جثة هامدة ليس فيها روح وليس فيها حياة!

لا!

هل يستطيع - أو يقبل - همرشولد أن يسلمهم أسلحة جيش مصر قطعاً محطمة من الحديد والخردة!

لا!

هل يستطيع - أو يقبل - همرشولد أن يسلمهم القومية العربية مادة خامدة لا تشع ولا تضئ؟!

لا!

هل يستطيع - أو يقبل - همرشولد أن يسلمهم رأس جمال عبد الناصر على طبق من ذهب؟!

لا!

هل يستطيع - أو يقبل - همرشولد أن يسلمهم قناة السويس داخل علبة من القطيفة الملكية الزرقاء؟

لا!

ماذا يستطيع إذن أن يعطيهم لكى يرضوا عنه ويتعاونوا معه..

ماذا فى جعبته!

ماذا؟

شرف وعدل وحق!

طظ.. كلها أشياء لا يريدونها ولا يهمهم من أمرها كثير أو قليل!

وإذن لن يرضوا عنه.. ولن يتعاونوا معه.

والمتاعب والعقبات هناك..

هناك فى انتظاره.. وكان الله فى عونه!
27/3/1957

No comments:

Post a Comment